الاستقلال والحرية لتركستان الشرقية

 

E-Mail

 

 شبكة الأخبار العالمية الأيغورية

2001

|    الوطن     |    أسيا الوسطى    |    العالم الإسلامي   |    العالم     |

الصين تساوم أمريكا بشأن قضية تركستان الشرقية

 
   
 

     أدى الحادث الإرهابي الذي وقع في الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي إلى تحول سياسي جديد على الساحة العالمية. وقد أعلنت الحكومة الأمريكية الحرب الشامل على الإرهاب ومن يدعمهم داعية حلفائها في جميع أنحاء العالم إلى الوقوف معها حيث لن تكتفي الولايات المتحدة بمعاقبة المسؤولين عن الهجمات الإرهابية.

    وفي الوقت الذي أعلنت فيه الدول الغربية الحليفة لأمريكا ودول كثيرة عن دعمها التام دون قيد أو شرط للولايات المتحدة إلا أن بعض الدول من ضمنها الصين وروسيا تحاول الدخول في مساومات مع الولايات المتحدة بشأن القضايا التي تواجهها مقابل  تقديمها الدعم للهجمات التي تشنها القوات الأمريكية والحليفة على أفغانستان.

   فقد أذاع كل من القسم الصيني بهيئة الإذاعة البريطانية و وكالة دووي الصينية للأنباء يوم 18 سبتمبر /أيلول الماضي استنادا إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زوبانغ زاو في مؤتمر صحافي "أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تتفهم وتتقبل الحملات الصينية على المسلمين الأيغور في سنجيانغ، و هذا شرطنا لتقديم الدعم لأمريكا". كما زعم السفير الصيني لدي الولايات المتحدة خييافي والذي التقي مع بعض المسؤولين الأمريكيين أن الجماعات الانفصالية في "سنجيانغ" لهم صلة بابن لادن، وأشار كدليل على ذلك إلى اللاجئين الأيغور في أفغانستان.

   ومن الواضح أن السلطات الصينية تحاول الآن استغلال النظرة العدائية التي بدأت تتفاقم في الولايات المتحدة والدول الغربية للمسلمين بعد حادث 11 أيلول الأخير في القيام بتغطية شرعية على ممارساتها الإرهابية ضد المسلمين الأيغور في تركستان الشرقية.

   وقد بدأت محاولات الصين لإلصاق صفة الإرهاب على الأيغور منذ سنوات حيث كانت معاهدة "شانغهاي" التي وقعتها الصين مع دول آسيا الوسطى التركية في عام 1996م إحدى تلك المحاولات. ومنذ توقيع تلك المعاهدة نجحت الصين  إلى حد كبير بالحيلولة دون ممارسة الجماعات الأيغورية في تلك الدول لنشاطات ضدها حيث أن تلك الدول قد قدمت دعما مفتوحا لعمليات القمع الصينية ضد المسلمين الأيغور في تركستان الشرقية.  

   ويظهر طلب الصين من الولايات المتحدة التي تعتبر القوة العظمى الوحيدة في العالم عدم التدخل بشأن قضية الأيغور  نواياها الخبيثة التي تتمثل في تشديد ممارساتها القمعية ضد الأيغور تمهيدا للقضاء التام عليهم ومن ثم تحقيق أوهامها الخاصة بالاحتفاظ بتركستان الشرقية إلى الأبد.

   ولكننا على يقين من أن الولايات المتحدة والدول الغربية الديمقراطية تدرك تمام الإدراك الفرق بين العمليات الإرهابية وبين المسلمين، كما أنها على علم تام بأن العمليات الإرهابية، وحركات الجهاد و الكفاح من أجل الحرية والاستقلال أمران مختلفان.

   وفي الواقع يوجد في المناطق التي تسيطر عليها حركة طالبان في أفغانستان عدد قليل من الأيغور إلا أنه لا علاقة لهم كما تدعي السلطات الصينية بابن لادن وجماعته. وكان هؤلاء في الأصل قد قدموا إلى باكستان أو دول آسيا الوسطى المجاورة قبل عدة سنوات هربا من الجحيم الصيني وطلبوا اللجوء فيها إلا أن تلك الدول وبدلا من منحهم حق اللجوء قامت بإعادة قسم منهم إلى الصين حيث تم إعدامهم على الفور ولم تستطع منظمات حقوق الإنسان في العالم فعل شيئ من أجل إنقاذهم.

   وفي ظل تلك الأوضاع استطاع قسم قليل منهم الوصول إلى الدول الأوروبية حيث حصلوا على حق اللجوء فيها إلا أن القسم الأكبر منهم لم يستطع الحصول على تلك الفرصة واضطروا إلى الذهاب إلى أفغانستان من أجل النجاة بحياتهم، وذلك أن أفغانستان هي الدولة المجاورة الوحيدة التي منحت الأيغور حق اللجوء ولم تقم بإعادتهم إلى الصين. 

   ومشاركتهم في الحرب الأهلية في أفغانستان قد تمت تحت ضغوط من طالبان حيث انهم لم يكونوا يستطيعون عدم الخضوع لمطالب طالبان بما انهم يعيشون تحت حمايتها. وليست لهم أية علاقة كما ذكرنا بأية منظمة أو جماعة سياسية أو إرهابية في أفغانستان.

   ونريد التأكيد هنا على أن الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان لو كانت آنذاك قد قامت بإعطاء الأولوية اللازمة للأيغور الذين هربوا من الجحيم الصيني في تركستان الشرقية لكان بالإمكان إنقاذ أولئك الأيغور الذين قامت الدول المجاورة بإعادتهم إلى الصين. كما كان بالإمكان إنقاذ الأيغور الذين يموتون في الحرب الأهلية في أفغانستان والتي لا تعنى لهم شيئا.

   وإذا مدت الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان المعنية يد المساعدة الآن أيضا فمما لاشك فيه أنه يمكن  إنقاذ الأيغور الذين يعيشون تحت التهديد والضغوط في باكستان ودول آسيا الوسطى.

   وفي الحقيقة فقد أثبت الحادث الإرهابي الأخير في الولايات المتحدة للعالم مدى التهديد والخطر الذي يشكله الإرهاب على الأمن والسلام في العالم.

   ولذلك فقد انضمت دول العالم إلى الولايات المتحدة في الحرب الشامل لاقتلاع جذور الإرهاب في كل مكان. ولكن يجب ألا ينسى أنه لا يمكن اقتلاع جذور الإرهاب بالقضاء على الأشخاص والجماعات وحتى الدول والأنظمة التي تدعم الإرهاب  حيث أنه من أجل القضاء على الإرهاب أو الحد من خطورته ينبغي مع شن الحرب على القوى الإرهابية حل الأسباب والظروف التي تخلق الإرهاب.

   ورغم أن الأسباب والظروف التي تخلق الإرهاب عديدة وكثيرة إلا أن أهمها يكمن في الممارسات القمعية الشديدة التي تقوم بها قوى الاحتلال ضد أهالي الأرض المحتلة والموقف السلبي الذي يقف فيه الرأي العام العالمي تجاهها.

   ويمكن أن نضرب كأمثلة على ذلك بقضية فلسطين وممارسات الدولة الصهيونية، وقضية الشيشان وممارسات روسيا،وقضية تركستان الشرقية وممارسات الصين القمعية.

   ورغم أن كل من الشعبان الفلسطيني والشيشاني قد سعيا إلى الحصول على حقهما في تقرير المصير بالوسائل السلمية إلا أن إسرائيل وروسيا لم تصغ لمطالبهما، كما أن دول العالم قد نأت بنفسها عن تقديم يد المساعدة لهما وذلك بسبب مصالحها الخاصة.

   ونتيجة لذلك فقد نشأت الجماعات المسلحة التي تسعى لانتزاع حق تقرير المصير في فلسطين بالقوة، كما أن الشيشان قد بدءوا  في ممارسة بعض العمليات التي توصم في نظر روسيا كعمليات إرهابية.

   وإذا نظرنا إلى تركستان الشرقية نجد أن الوضع بدأ يتجه إلى اتخاذ تدابير من ذلك النوع، وذلك أنه إذا  استمرت ممارسات القمع الصينية ضد المسلمين الأيغور في تركستان الشرقية ولم تتوقف والتزمت دول العالم الصمت المطبق تجاه ما يجرى هناك فان ذلك سوف يرغم أولئك الأيغور الذين وصموا بالإرهاب على التحول  إلى "إرهابيين حقيقيين".

   ولذلك ينبغي تنبيه تلك الدول الاستعمارية على الكف عن ممارساتها القمعية والإرهابية، وإعطاء حق تقرير المصير للأمم التي  ترزح تحت احتلالها، كما ينبغي تقديم العون والمساعدة لتلك الشعوب الضعيفة التي أصبحت ضحية إرهاب الدولة من قبل المحتلين. ولا يعتبر ذلك جزء من الحرب على الإرهاب فحسب بل وتعتبر إحدى الوسائل الحاسمة في القضاء على  الإرهاب واقتلاعه من جذوره.

مركز تركستان الشرقية للمعلومات.