الاستقلال والحرية لتركستان الشرقية

 

E-Mail

 

 مركز تركستان الشرقية للمعلومات

 

 | انتهاكات حقوق الإنسان في تركستان الشرقية  |

 

المستوطنون الصينيون
 آفة كبرى على تركستان الشرقية
 

( تحليل سياسي )

بقلم: فرحات محمدي

 
 

إذا نظرنا إلى تاريخ الاستعمار في العالم نجد أن أمة أو شعبا ما لم تفنى عن بكرة أبيها أثناء كفاحها ومقاومتها ضد الاستعمار والعنصرية، ولكن هناك شعوب كثيرة مهددة بالفناء بسبب تغيير التركيبة السكانية التي يقوم بها الاستعمار في البلد المحتل، والوسيلة الأساسية التي يلجأ إليها المستعمرون للقضاء على شعب ما هي سياسة الاستيطان، وقد سعت القوى الاستعمارية في كل فترة إلى القضاء التام على المشاعر الدينية والقومية للشعوب أو الأمم الواقعة تحت استعمارها، وذلك عن طريق ممارسة سياسة الاستيطان والقيام بإرغام الشعب المحتل على قبول ثقافتها وتقاليدها والتأثير المباشر على الميادين الثقافية والتعليمية والدينية والاقتصادية والتاريخية والتجارية والصناعية للشعوب الواقعة تحت قبضتها، ويعني البعد والانعزال عن المشاعر الدينية والوطنية فعليا الفناء والهلاك.

وإذا قمنا بإلقاء نظرة على الصينيين نجد أن أكبر مثال حي على ذلك هو أن قومية المانشورية التي حكمت الصين قرونا عديدة قد تحولت إلى قومية ليس لها في الواقع إلا اسمها، وذلك أنها قد تماشت مع الثقافة الصينية وأضاعت هويتها القومية منذ زمن بعيد، ولو عاشت هذه القومية في مانشوريا متعلقة بثقافتها وعاداتها الموروثة عن أجدادها ولم تتفرق في أنحاء الصين آنذاك لاستطاعت المحافظة على كيانها القومي كالتبتيين والتركستانيين.

وفي الواقع فان المناطق التي لم تتعرض للاستيطان إلا بقدر محدود نجد أن المشاعر الدينية والقومية فيها أقوى واشد بكثير عما هو عليه في المناطق التي يستوطن فيها الصينيون بكثرة.

والفارق كبير في المشاعر الدينية والوطنية بين المناطق التي يستوطن فيها الصينيون بكثرة وبين المناطق التي لا يستوطن فيها إلا عدد محدود من الصينيين في تركستان الشرقية. ومثلا: إذا نظرنا إلى الوضع في مدينة اورومتشي وهي من إحدى أكبر المدن التي يستوطن فيها المستوطنون الصينيون بكثرة نجد أن الثقافة والتقاليد الصينية بدأت تغلب على الكثير من الايغور حيث أن بعضا من الشباب الايغور أصبحوا يرون لبس الملابس الوطنية عارا عليهم ويقومون بتحقيرها ويقلدون الصينيين في سلوكهم ويشمئزون من الايغور الذين وصلوا من المناطق الجنوبية في تركستان الشرقية للتجارة في المدينة ولكن إذا لقوا صينيا غطتهم الفرحة والبهجة، وكذلك لا يمكن التمييز بين بعض من الفتيات الايغوريات والصينيات بسبب التشابه في المكياج والملابس، وهذه دلائل حية وخطيرة على سياسة التصيين الصينية، وعلى العكس من ذلك نجد أن الوضع يختلف تماما في المناطق التي يوجد بها عدد قليل من المستوطنين الصينيين كمناطق كاشغر وخوتان حيث أنه يمكن معرفة مدى قوة المشاعر الدينية والقومية في هذه المناطق من تركستان الشرقية.

وإذا نظرنا إلى تاريخ الاستعمار في تركستان الشرقية نرى أنه وعلى الرغم من أن القوى الاستعمارية السابقة التي قامت باحتلال تركستان الشرقية طبقت سياسة القمع والإبادة الجماعية بلا رحمة إلا أن أيا منها لم تهتم بنقل المستوطنين بشكل واسع إلى تركستان الشرقية بل قامت فقط بالاعتماد على  قواتها العسكرية لتحافظ على سلطتها، ولذلك لم تتعرض التقاليد والثقافة الايغورية لخطر يذكر ونجح الايغور في المحافظة على هويتهم القومية رغم أنهم دفعوا الثمن باهظا من أجل ذلك، ولكن في العهد الشيوعي الصيني تغير الوضع تماما حيث أن سلطات الاحتلال الصينية أحست بالنظر إلى الأثر الإيجابي لسياسة الاستيطان الذي يطبقها الاتحاد السوفيتي السابق في جمهوريات آسيا الوسطى أنه لا يمكن القضاء على شعب ما بالقوة العسكرية وأن الرأي العالمي لن يقف مكتوف الأيدي على ذلك، إذن فالطريق الصحيح الذي ينبغي سلوكه هو إغراق تركستان الشرقية بالمستوطنين الصينيين.

وهنا لابد من القول: أنه إذا نظرنا إلى الوضع في الجمهوريات المجاورة لتركستان الشرقية كقازاقستان وقرغزيستان نستطيع أن نرى بوضوح مدى تعرض أهالي هذه الجمهوريات لسياسة التذييب الروسية، وعلى الرغم من مرور 10 سنوات على نيل هذه الجمهوريات لاستقلالها فإنها لم تنجح حتى الآن من الخلاص عن أثر التقاليد والثقافة الروسية.

إذا ضربنا مثلا على ذلك بقازاقستان التي تعرضت لسياسة التذييب الروسية بشكل واسع نجد أن القازاق على وشك فقدان مشاعرهم القومية والدينية وحتى أن معظم الشباب القازاقيين لا يستطيعون أن يتحدثوا بلغتهم الأم، وعلى الرغم من كون قازاقستان دولة مستقلة إلا أنه وبسبب سيطرة التقاليد والثقافة الروسية على كافة الميادين بشكل أساسي فان الشعب القازاقي يشعر وكأنه مازال يعيش تحت الاستعمار. 

وإذا أمعنا النظر في تاريخ قازاقستان القريب نجد مدى أوجه التشابه في سياسة الاستيطان الروسية والصينية، فقازاقستان التي تبلغ مساحتها مليونان وسبعمائة ألف وثلاثمائة كيلو متر مربع يبلغ العدد الإجمالي لسكانها 16 مليون و646000 ألف نسمة، ويشكل القازاق 39.7 في المائة, الروس 37.8 في المائة, الألمان 5.8 في المائة, والاوكرانيون 5.4 في المائة من إجمالي عدد السكان، وباستثناء الاوزبك الذين يشكلون 2 في المائة والايغور الذين يشكلون 1.1في المائة لا يبلغ العدد الإجمالي لبقية القوميات التركية التي تعيش في قازاقستان 2 في المائة.

وفي الوقت الحاضر تمثل القوميات التي تنحدر من أصول تركية والتي تعيش في قازاقستان أقلية حيث يشكل الروس, الألمان, الاوكرانيون, روس روسيا البيضاء, الكوريون, الفولنديون, اليونانيون, المولدافيون, الأرمن واليهود 53 في المائة من إجمالي عدد سكان قازاقستان في حين لايتعدى العدد الإجمالي لقوميات القازاق, الأوزبك, التتار والايغور 47 في المائة.

وفي حين لم تهتم الإمبراطوريات الصينية السابقة بنقل المستوطنين الصينيين إلى تركستان الشرقية إلا أن روسيا وعلى العكس من ذلك تماما قامت منذ استيلاءها على تركستان الغربية ومن ضمنها قازاقستان في أواسط القرن التاسع عشر بنقل منتظم للمستوطنين إلى تركستان الغربية واستمرت هذه السياسة بخطة محكمة حتى عام 1952.

ورغم أن نقل المستوطنين إلى تركستان الغربية قد توقف مؤقتا أثناء الحروب الأهلية الروسية التي استمرت من 1914 إلى 1926 إلا أن الاتحاد السوفيتي الذي خلف الإمبراطورية الروسية القيصرية سار على نهج سلفه وشدد من سياسة نقل المستوطنين إلى تركستان الغربية.

وحسب تاريخ الإحصائيات الروسية فقد كان العدد الإجمالي لسكان تركستان الغربية ومن ضمنها قازاقستان في عام 1897 ميلادية 10 ملايين و846 ألف نسمة ولم يكن يشكل الروس آنذاك سوى 7 في المائة في هذه المناطق، وزادت نسبتهم في عام 1926 إلى 20 في المائة وفي عام 1959 إلى 32.2 في المائة وفي الوقت الحاضر يشكلون 53 في المائة من العدد الإجمالي للسكان، وعندما ننظر إلى مراكز استيطانهم في قازاقستان نجد أن معظمهم قد تم توطينهم في مناطق تورغاي, آقموللا, سميفلانستيك وياتتسو في شمال البلاد. 

وأيضا وعلى الرغم من كون المستوطنين الروس يشكلون الأغلبية في قازاقستان إلا أنه لم تقع هناك أية حوادث ذات نزعة عرقية أو عنصرية منذ حصول قازاقستان على استقلالها حيث أنه وعلى العكس من ذلك يعمل السكان المحليون والمستوطنون الروس  بيد واحدة من أجل إنشاء قازاقستان من جديد.

والسبب الأساسي لذلك هو: أولا: أن السلطات الروسية سواء في العهد القيصري أو الشيوعي قد مهدت لنقل المستوطنين بخطة محكمة بحيث لم تقم بتوطين المستوطنين في المناطق الآهلة بالسكان المحليين بل قامت بإنشاء مدن ومناطق استيطان جديدة تضم كافة الاحتياجات الضرورية من الأسواق والمباني السكنية والعمل وغيرها وقامت في الأساس بنقل المستوطنين على مراحل حيث أعد المستوطنون الأوائل التسهيلات لأقرانهم الذين يأتون من بعدهم، ولما لم يتعرض الأهالي لمضايقات في ميادين الزراعة, رعي الغنم, السكن, العمل وغيرها من الساحات التي يعملون بها لم تثر لديهم أية شعور بالعداوة ضد المستوطنين.

ثانيا: لم يقم المستوطنون الروس في أية فترة من الفترات بالانضمام إلى جانب السلطات في اضطهاد وظلم السكان المحليين كما يفعل المستوطنون الصينيون في تركستان الشرقية، وقد وقفوا على العكس من ذلك موقف الحياد وحافظوا على صلاحياتهم كمواطنين.

ثالثا: ورغم أن الاتحاد السوفيتي سعي من أجل نزع المشاعر القومية من عن صدور الأهالي وذلك عن طريق تصدير التقاليد والثقافة الروسية إلا أنه وفر مستوى معيشيا مساويا لكافة السكان سواء السكان المحليين أو المستوطنين مؤكدا على مبدأ التطور معا من الناحية الاقتصادية.

رابعا: دفع المستوى الثقافي العالي الذي يتمتع به المستوطنون الروس السكان المحليين إلى شعور بالرغبة فيهم، وكافة هذه العوامل لعبت دورا مهما في عدم التصادم بين المحليين والمستوطنين في جمهوريات آسيا الوسطي ومن ضمنها قازاقستان.

ولكن الأمر في تركستان الشرقية يجرى على عكس ذلك تماما حيث أنه إذا قارننا بين سياسة الاستيطان الصينية  والروسية نجد أن البون والفرق شاسع بين الاتحاد السوفيتي والصين من جوانب كثيرة  منها: الإسراع في نقل المستوطنين وزيادة عددهم, المستوى الثقافي لهم وتركيبتهم , الشروط الأساسية لنقل المستوطنين و السياسة المتبعة مع السكان المحليين  والمستوطنين من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد بدأت الصين سياسة نقل المستوطنين إلى تركستان الشرقية بعد وصول الشيوعيين إلى السلطة في عام 1949م حيث أن العدد الإجمالى للصينيين (بما فيهم القوات الصينية) قبل عام  1949م لم يكن ليتعدى 400000 ألف نسمة. والآن وصل عددهم الإجمالي إلى أكثر من 7 ملايين نسمة.

ويعرف العالم أنه تبعا لازدياد عدد المستوطنين الصينيين في تركستان الشرقية واشتداد النزعة القومية بين المستوطنين الصينيين والسكان المحليين تزداد يوما بعد يوم وقائع الاضطرابات القومية بشدة. وهذا الوضع لا يقلق المنظمات والجماعات التركستانية في الخارج فحسب بل ويقلق المجموعات الصينية الديمقراطية في الخارج أيضا، ونبهت الأحداث والاضطرابات القومية الداخلية التي وقعت إبان حصول تيمور الشرقية في إندونيسيا على استقلالها كل من الجماعات التركستانية الشرقية في الخارج والديمقراطيين الصينيين إلى ضرورة التأمل بعمق في مسألة المستوطنين الصينيين في تركستان الشرقية.

وكما هو معلوم لديكم ورغم إعلان شعب جزيرة تيمور الشرقية استقلاله عن إندونيسيا قبل فترة في استفتاء عام تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة إلا أن المستوطنين الإندونيسيين في الجزيرة وبتحريض من الحكومة الإندونيسية قاموا بإحداث اضطرابات قومية واسعة وحولوا الجزيرة حديثة العهد بالاستقلال إلى حمام دم. ولم تستطع قوات حفظ السلام الدولية الدفاع عن نفسها ناهيك عن فض المعارك الضارية بين الطرفين. ورغم أن المستوطنين الإندونيسيين يشكلون أقلية في الجزيرة إلا أنه وبسبب قيام الجيش الإندونيسي بتسليحهم وحمايتهم لم يستطع التيموريون العزل مجاراتهم حيث أن الزعماء الأساسيون للجزيرة قد نجحوا بصعوبة من الهرب واضطروا إلى اللجوء إلى استراليا.

ويمكن القول بوجه عام: أن حادثة تيمور قد قدمت درسا وعبرة للأمم الواقعة تحت الاستعمار كتركستان الشرقية. ويقلق ازدياد المشاعر القومية بين المستوطنين الصينيين والأهالي وتحول المناطق القومية كتركستان الشرقية والتبت بشكل تدريجي إلى معسكرات أساسية للحزب الشيوعي الصيني كل ذلك يقلق بشدة جماعات المعارضة الديمقراطية الصينية في الخارج والتي تكافح من أجل الإطاحة بالنظام الشيوعي وتأسيس جمهورية ديمقراطية في الصين في المستقبل.

وإذا قمنا بإجراء مقارنة بين الديمقراطيين الصينيين في الخارج وبين المستوطنين الصينيين نجد أن الفرق شاسع في الرؤية الشخصية والنظر إلى العالم بين كلا الطرفين الصينيين. ولا يعتبر المستوطنون الصينيون أنفسهم في تركستان الشرقية مواطنين مدنيين بل يعتبرون أنفسهم جزء من النظام حيث يبادرون إلى الاشتراك بشكل فعال في الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام الشيوعي الصيني ضد شعب تركستان الشرقية،

ولذلك يشعر الشعب التركستاني الشرقي بالاشمئزاز من المستوطنين الصينيين بمثل ما يشعر بالاشمئزاز من السلطات الصينية، لأنه ومنذ بداية التسعينات انتشر بين الصينيين أحاديث "بأن النظام الشيوعي لم يبق إلا في سنجيانغ" وقد بحث وانغ جشينغ, ووخوندا, ينغزاقي وقيمو وهم من زعماء المعارضة الديمقراطية الصينية في الخارج أثناء لقاءاتهم بالمسؤولين في بعض المنظمات التركستانية هذه القضية مرارا وتكرارا وأكدوا على وجوب البحث من الآن عن حلول لهذه القضية الخطيرة.

وقد التقي وانغ جيشنغ هذا العام بالمسؤولين في المجلس العالمي للشباب الايغوري أثناء انعقاد المؤتمر السنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف، ودار خلال اللقاء الذي دام ما يقرب من ساعة بحث تطورات مشاعر العداء والاضطرابات القومية في تركستان الشرقية وسبل حلها بشكل كامل. واستمع الوفد الصيني برئاسة وانغ جيشنغ باهتمام إلى آراء المسؤولين الايغور الذين قدموا لهم خلاصة وجيزة للعوامل والأسباب التي أدت إلى هذه العداوة والاضطرابات كما يلي:

1.الازدياد المستمر في عدد المستوطنين الصينيين  

كان عدد الصينيين الموجودين في تركستان الشرقية قبل استيلاء الشيوعيين عليها في عام 1949 لا يتعدى 400000 ألف نسمة. واليوم وحسب الإحصائيات الرسمية الصينية يبلغ عددهم 7 ملايين نسمة، وتسبب الازدياد المستمر في أعداد المستوطنين في ثقل هموم السكان المحليين من الناحية الاقتصادية ويتعرضون بشكل دائم لمضايقات المستوطنين في ميادين الزراعة, السكن, العمل, التجارة والصناعة وغيرها

وعلى سبيل المثال: رغم أن السلطات الصينية تعلن دائما أن تركستان الشرقية بلد أراضيه واسعة وثرواته عظيمة إلا أن المساحة الزراعية التي أعطيت للفلاح الايغوري لا تبلغ فدانا واحدا في مناطق مثل آتوش, كاشغر وخوتان في تركستان الشرقية، وعلى العكس من ذلك وبسبب كثافة الأراضي الزراعية في تركستان الشرقية تقوم السلطات بنقل المزيد من المستوطنين من الصين للعمل في الإنتاج الزراعي .

وبالإضافة إلى ذلك يثير ازدياد الفوارق الكبيرة بين السكان المحليين والمستوطنين في جوانب شتي مثل تفشي البطالة, أجرة العمل, مستوى المعيشة, الامتيازات المادية وغيرها من العوامل مشاعر العداء والبغض من قبل الايغور ضد المستوطنين.

2. أحلام المستوطنين بالصين الكبرى

ونتيجة للدعايات الواسعة للنظام الشيوعي الصيني تزداد أحلام المستوطنين بالصين الكبرى ولذلك يعاملون أهالي تركستان على أنهم صنف من الدرجة الثانية، وقد أصبحت ظاهرة انتهاك المستوطنين للأعراف والتقاليد الايغورية واحتقارهم في شتي الميادين و ظلمهم ظاهرة عامة في تركستان الشرقية. وهذه التجاوزات تقوى أيضا مشاعر العداء التي يكنها الأهالي ضد المستوطنين.

3. قمع المستوطنين للسكان المحليين

وبسبب الدعايات الاستعراضية للنظام الشيوعي الصيني لا يعتبر المستوطنون أنفسهم مواطنين عاديين بل يعتبرون أنفسهم حكاما من واجبهم مراقبة السكان المحليين، ولذلك عندما يقوم الأهالي بحركة احتجاج ضد ممارسات السلطات الشيوعية يبادر المستوطنون إلى حمل السلاح والاشتراك الفعال جنبا إلى جنب مع قوات الأمن الصينية في القمع الدموي لمثل هذه الحركات الاحتجاجية التي يقوم بها الأهالي العزل الذين ليست في أيديهم قطعة حديد ناهيك عن السلاح.وكذلك يشترك المستوطنون في عمليات الاعتقال الجماعية ضد الايغور.

وعلى سبيل المثال: لعب المستوطنون دورا مهما في قمع "ثورة بارين عام 1990" و"حادثة 7 يوليو 1995 في خوتان" و"ثورة غولجا عام 1997". وفي قمع ثورة بارين اشترك جنود الكتيبة الخامسة من جيش الإنتاج والبناء والمستوطنون في مناطق كاشغر، وفي قمع ثورة غولجا اشترك جنود الكتيبة الرابعة من جيش الإنتاج والبناء بشكل مباشر وقاموا بعد قمع الثورة باستعراض للقوة في 8 / 2 / 1997 بمدينة غولجا وذلك لإرهاب الايغور، وتعتبر هذه الحوادث إحدى العوامل الأساسية في اشتداد التوتر والاضطرابات في تركستان الشرقية.

وبالطبع تساهم سياسة الكيل بمكيالين التي تطبقها السلطات الشيوعية في معاملة كل من السكان المحليين والمستوطنين سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية التعليمية أو